وفي صريح وصف النبي صلى الله عليه وآله له وكلامه دليل ظاهر على أنه أحق بمقامه
إذ تخصيصه بهذا القول دون غيره من أمته ، دليل فضيلته الموجب لاستحقاق رتبته
وسيأتي شئ من ذلك في باب المطاعن ، وسنورد ذلك أيضا في هذا الكتاب من طريق
الخصم ، ليكون أدعى إلى التسليم .
ففي الجزء الرابع من أجزاء ثمانية في صحيح البخاري قال عمر : توفي
النبي صلى الله عليه وآله وهو راض عن علي ، وقال له : أنت مني وأنا منك ، ونحوه في الجزء
الخامس في رابع كراس من أوله .
وفي الجزء الثاني من الجمع بين الصحيحين من عدة طرق عن أبي جنادة
قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي : علي مني وأنا من علي ، لا يؤدي عني إلا أنا وعلي ،
ومثله في سنن أبي داود وصحيح الترمذي ورواه ابن حنبل أيضا .
ورواه ابن المغازلي الشافعي من عدة طرق وفي بعضها : ( علي مني وهو
ولي كل مؤمن بعدي ) ومثله في فردوس الديلمي ونحوه عن عمرو بن ميمون عن
ابن عباس ونحوه في رواية الخدري وفيها ( علي مني كخاتمي من ظهري ، من
جحدر ما بين ظهري من النبوة فقد كفر ) وروى نحوه الواعظ في شرب النبي صلى الله عليه وآله
ورواه التميمي في الجزء الثالث من جواهر الكلام ، ورواه ابن سيرين أيضا وفي
تاريخ الخطيب وفضائل السمعاني وفردوس الديلمي زيادة : علي مني مثل رأسي
من بدني .
وأسند ابن حنبل إلى عبد الله بن أخطب قول النبي صلى الله عليه وآله لبني ثقيف : لتسلمن
أو لأبعث إليكم رجلا مني - أو قال : مثلي أو مثل نفسي - يضرب أعناقكم ، ويسبي
ذراريكم ، ويأخذ أموالكم ، قال عمر : فوالله ما اشتهيت الإمارة إلا يومئذ ، فنصبت
صدري رجاء أن يقول علي ( 1 ) ، فأخذ بيد علي وقال : هو هذا .
وروى ابن حنبل أيضا من طريقين قول جبرائيل للنبي صلى الله عليه وآله يوم أحد وقد
قتل علي أصحاب الألوية : إن هذه لهي المواساة فقال صلى الله عليه وآله : إنه مني وأنا منه .
هامش
( 1 ) عنى : خ . إلى ، ظ ، ويقول أي يشير .