لا يستوحشون لكثرة من خالفهم ، ليسوا من الزنا ولا الزنا منهم ، أولئك مصابيح
الدجى .
وأسند أيضا إلى عائشة قول النبي صلى الله عليه وآله : أنا سيد الأولين والآخرين ،
وعلي سيد الوصيين ، وهو أخي ووارثي وخليفتي في أمتي ، ولايته فريضة ، أولياؤه
أولياء الله ، وأعداؤه أعداء الله ، هو إمام المسلمين ومولى المؤمنين ، وأميرهم بعدي
فقال لها الراوي : وهو سعيد بن جبير : فما حملك على حربه ؟ فبكت وقالت :
بغض بيت الأحماء .
وأسند ابن مردويه إلى الأصبغ بن نباتة أن زيد بن صوحان لما أصيب
يوم الجمل ، وقف عليه فرفع رأسه إليه ، وقال : والله ما قاتلت معك عن جهل ،
ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : علي أمير البررة ، وقاتل الفجرة ، منصور من
نصره ، مخذول من خذله ، ألا وإن الحق معه يتبعه ، فميلوا معه ، وقد ذكرنا هذا
في موضع آخر .
وأسند ابن جبر في نخبه إلى الصادق عليه السلام إنما سمي أمير المؤمنين عليه السلام
ميرة العلم ( 1 ) لأن العلماء من علمه امتاروا ، ومن ميرته اشتغلوا
وقد روي أن رجلا من الشام قال لعمر : يا أمير المؤمنين ! فسمعه العباس
فقال : أنا أحق به منك ، فقال له عمر : أحق به والله مني ومنك رجل خلفناه
بالأمس في المدينة يعني عليا .
وقد تضمنت أحاديث الفريقين ، وكتب القبيلتين ، بالتصريح بإمامة علي
عليه السلام لا بالتضمين والالتزام ، وهي قطرة من بحره الزخار ، وقبة من ضوء
النهار ، وقد أنشأ الفضلاء فيه أنواع الأشعار ، تركنا أكثرها طلبا للاختصار قال
السيد الحميري :
وفيهم علي وصي النبي * بمحضرهم قد دعاه أميرا
وكان خصيصا به في الحياة * وصاهره واجتباه عشيرا
هامش
( 1 ) الميرة : الطعام يمتاره الانسان .