وذكر ابن جبر في نخبه معنى هذا الحديث ، وزيادات عليه يؤل إليه بعدة
رجال في عدة كتب ، منهم عطية وابن بطة في الإبانة ، من طرق ستة ، وأم سلمة
وأنس وابن ماجة والترمذي ومسلم والبخاري وأحمد وابن البيع والإصفهاني
وابن [ أبي ] شيبة ، والعكبري ، والحلية ، وفضائل السمعاني ، وتاريخ بغداد
والآلكاني وابن عقدة ، وجامع الموصلي ، وعبادة بن يعقوب ، والثقفي ، والهروي
والطبري .
وهذه الأحاديث ونحوها حذفت إسنادها للتطويل بذكرها ، ولأن المسلم
لها لا يحتاج إلى ذكرها ، والطاعن فيها قد يطعن في سندها وقد اتضح بين الأمة بالاتفاق
أن حبه علم الإيمان ، وبغضه علم النفاق ، ولأجل محبة الله ورسوله أمر بمحبته .
وفي الخبر عن الرسول : إذا أحب الله عبدا حببه إلى خلقه . فكيف من فرض
حبه على كل مكلف من عباده ، وجعله علما لطهارة ميلاده ، إذ قال النبي صلى الله عليه وآله
فيه : لا يبغضه ويعاديه إلا منافق أو كافر أو ولد زنية .
وأسند ابن خلاد قول عقبة ابن عامر الجهني : بايعنا رسول الله صلى الله عليه وآله على
وحدانية الله ، وأنه نبيه ، وعلي وصيه ، فأي الثلاثة تركنا كفرنا ، وقال لنا :
حبوا هذا فإن الله يحبه ، واستحيوا منه فإن الله يستحيي منه .
ويعضده قول النبي صلى الله عليه وآله في رواية جابر : أول ثلمة في الاسلام محالفة علي
وأول حق فيه اتباع علي ، والمحبة هنا الاتباع له والاقتداء به ، وقد ظهر أن
المتقدم عليه ومن تبعه لا يحبه ، لأنه أغضبه وغصبه حقه ، وقد سلف في ألفاظ
النبي صلى الله عليه وآله ( الشقي كل الشقي من أبغضه ، ومن آذاه بعث يهوديا أو نصرانيا )
فوجب تقديمه وجوبا ومحتوما لا بد له .
قال الخليفة القاضي العباسي :
قسما بمكة والحطيم وزمزم * والراقصات وسعيهن إلى منى
بغض الوصي علامة مكتوبة * تبدو على جبهات أولاد الزنا
من لا يوالي في البرية حيدرا * سيان عند الله صلى أو زنى
الصراط المستقيم — صفحة 51
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٥١