قسم ففي النبوة ، وفيه الخلافة ونحوه في كتاب الفردوس للديلمي ، وذكره أيضا
ابن المغازلي عن أبي ذر الثابت صدقه بقول النبي صلى الله عليه وآله : من ناصب عليا الخلافة
بعدي فهو كافر ، ومن شك في علي فهو كافر ، والبعدية تقتضي العموم ، فلا تخص
بما بعد الثلاثة بغير دليل ، ولا دليل ، وقد سلف ذلك كله ، أعدناه استيناسا ولأن
هذا محله .
وأسند ابن مردويه والسمعاني إلى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وآله تنفس فقلت :
ما لك ؟ قال : نعيت إلي نفسي فقلت : استخلف ، قال من ؟ قلت : أبا بكر فسكت صلى الله عليه وآله
ثم تنفس ، فقلت : ما لك ؟ قال : نعيت إلى نفسي ، قلت : استخلف قال : من ؟
قلت : عمر ، فسكت صلى الله عليه وآله ثم تنفس فقلت : ما شأنك ؟ قال : نعيت إلي نفسي ، قلت :
استخلف ، قال : من ؟ قلت : عليا فسكت ثم قال : أما والذي نفسي بيده ، لو أطاعوه
ليدخلن الجنة أجمعين أكتعين . فأقسم عليه بذلك بعد أن سكت عن الأولين مؤكدا بقوله : أجمعين أكتعين
والحق لا يكون إلا في واحدة ، وهي هنا جهة علي بقول النبي صلى الله عليه وآله .
وفي مناقب ابن مردويه قالت عائشة : قال النبي صلى الله عليه وآله في مرضه : ادعوا لي
حبيبي فدعوت أبا بكر فنظر إليه ، ثم وضع رأسه ، وقال : ادعوا لي حبيبي ، فقلت :
ادعوا له عليا فوالله ما يريد غيره ، فجاءه فأفرج له الثوب الذي عليه ، وأدخله
فيه ، فلم يزل يحتضنه حتى قبض . ورواه الطبري في الولاية والدارقطني والسمعاني
والموفق المكي ، وفي بعضها أن عمر ادخل أيضا إليه ، ففعل معه مثل ما فعل
بأبي بكر .
وفي مناقب ابن المغازلي قالت : لقد فاضت نفسه في يد علي فردها في فيه .
فهذه أخبار الفريقين بلفظ الخلافة المقتضية لسلبها عن غيره في زمانه كافة
ولم يبق بعدها لمقتبس نارا ، ولا لملتمس منارا .
وأنشأ السيد المرتضى في ذلك :
إذا ذكروه للخلافة لم تزل * تطلع من شوق رقاب المنابر
الصراط المستقيم — صفحة 48
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٤٨