قال مخلوق لتغيره ، قال : فبم بنت الرعية قال عليه السلام : لعلمي بما كان وما يكون
قال : هات برهانه ، قال : أظهرت في سؤالك الاسترشاد ، وأضمرت خلافه ، وأريت
في منامك مقامي ، وحذرت من خلافي ، فأسلم الجاثليق ومن معه ، وأقروا
بوصايته .
فقال عمر : يجب أن تعلم أن الخليفة هو من خاطبت أولا برضى الأمة ، فأبى
ذلك ، فقال عمر : لولا أن يقول الناس قتل مسلما لقتلته ، وإني أظنه شيطانا يريد
إفساد هذه الأمة ، ثم توعد من يذكر هذه القصة .
تذنيب :
قال ابن ميثم للعلاف : إبليس ينهى عن الخير كله ويأمر بالسوء كله ؟ قال :
نعم ، قال : أفيجوز منه ذلك كله في كليهما ، وهو لا يعلم مجموعهما ؟ قال لا قال :
فقد علم الخير كله والشر كله ؟ قال : نعم ، قال : فإمامك بعد الرسول يعلم الخير
كله والشر كله ؟ قال : لا ، قال : فإذن إبليس أعلم من إمامك .
وفي عهد عمر ذكر الشريف النسابة أن غلاما طلب مال أبيه من عمر ، وذكر
أنه مات بالكوفة ، فطرده ، فخرج يتظلم فأتي به إلى علي عليه السلام فنبش قبر أبيه ،
وأخرج منه ضلعا له ، وأمره بشمه ، ففعل فخرج الدم من أنفه ، فقال عمر : وبهذا يسلم
إليه المال ؟ قال : هو أحق به منك ومن سائر الخلق ، ثم أمر الحاضرين بشمه
فلم ينبعث الدم فأعاده إلى الغلام فانبعث دمه فسلم إليه مال أبيه ، وقال : والله
ما كذبت ولا كذبت .
عمر بن داود عن الصادق عليه السلام لما مات عقبة قال علي لرجل : حرمت عليك
امرأتك ، قال عمر : كل كلامك عجب ، يموت رجل فتحرم امرأة آخر ؟ قال : هذا
عبد عقبة تزوج بحرة ترث اليوم بعض ميراثه فصار بعض زوجها رقا لها ، وبضع
المرأة لا يتبعض ، قال عمر : لمثل هذا أمرنا أن نسألك عما اختلف فيه .
وأمر عمر برجم رجل فجر غائبا عن أهله فقال علي : إنما عليه الحد ، فقال :
لا أبقاني الله لمعضلة لم يكن لها أبو الحسن .
الصراط المستقيم — صفحة 16
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص١٦