النبي بها ، فيكون أبي أقرأ منه ، وزيد أفرض منه ، ومعاذ بالحلال والحرام
أعلم منه .
قلنا : في كتبكم عموم علم علي عليه السلام فروى العاقولي في شرح المصابيح عن
ابن مسعود : كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة علي ، وفيه عن ابن المسيب : ما
كان أحد يقول : سلوني ، غير علي ، وفي الوسيلة عن ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وآله
علي أقضى أمتي بكتاب الله ، ورواه الخوارزمي بقراءته وأسنده إلى الخدري
وأسند نحوه عن سلمان الفارسي وهذان أعم من الأول لخصوصه بالمخاطبين ، وذكر
فيها أن ذلك من خصائصه ، والقضاء الحكم فيكون في القراءة تبين الراجح
والشاذ ، وكذا في الفرائض والأحكام ، والحلال والحرام ، فلو دخل القضاء تحت
هذه الأقسام ، لزم تناقض الكلام ، وهو محال من النبي ، فالحديث الذي فيه خصوص
كل واحد بشئ إن صح فمخصوص بغير علي ، إذ لا دليل فيه على حضور علي عند
الخطاب لأولئك الأصحاب .
ولو حضر فقد خرج بما في كتبكم من عموم علمه عن عموم الخطاب ، فقد
أخرج صاحب الوسيلة عن ابن عباس قول النبي [ لما ] نزلت ( إنما أنت منذر
ولكل قوم هاد ) أنا المنذر ، وعلي الهادي ، يا علي بك يهتدي المهتدون ، وأخرج
أيضا : من أراد أن ينظر إلى إبراهيم في حلمه ، وإلى نوح في علمه ، وإلى يوسف
في احتماله ، فلينظر إلى علي ابن أبي طالب . فأثبت له الهدى ، ومثل علم نوح ، ولم
يقل في أحد مثل ما قال فيه في الحديث المجمع عليه .
وأخرج في الوسيلة حديث أم سلمة وفيه ( علي عيبة علمي ) فلو لم يكن
أعلم من غيره ، كان بعض الصحابة أعلم من النبي صلى الله عليه وآله .
وأخرج أيضا أن عليا أعظم المسلمين حلما ، وأكثرهم علما ، فلو كان فيهم
أعلم من أمير المؤمنين ، لزم أن يخرج علي من المسلمين .
وفي مسند ابن حنبل ( أقضاكم علي ) وفيه أنه عليه السلام قضى قضاء أعجب النبي
صلى الله عليه وآله فقال النبي : الحمد لله الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت .
الصراط المستقيم — صفحة 10
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص١٠