ومنها : قوله عند موته ( ليتني كنت سألت رسول الله هل للأنصار في هذا
الأمر حق ( 1 ) وهذا شك منه في أمره ، وقد دفع الأنصار بما رواه عن النبي صلى الله عليه وآله :
الأئمة من قريش .
قالوا : لا شك هنا بل مثل قول إبراهيم : ( ليطمئن قلبي ) قلنا : ظاهره
الشك وعدل عنه في إبراهيم لعدم جوازه على الأنبياء ، وقد قال في جواب : ( أولم
تؤمن ) . ( بلى ) .
قالوا : الحق المسؤول عنه لا يتعين في الإمامة قلنا : قوله إن هذا الأمر
لا يصلح إلا للحي من قريش ، والأئمة من قريش ، تعيين أن الأمر هو الإمامة
وإلا فأي حق للأنصار في غير أن لا يتولاها رجل منهم ، ولم يقع في شئ سواها
خلاف بينهم
ومنها : قوله في مرضه ليتني كنت تركت بيت فاطمة لم أكشفه ، وهو توبة
عند معاينة العذاب ، فلا تنفعه لآية ( إني تبت الآن ( 2 ) ) وقد أسلفنا قوله عند
موته : إن النبي بشره بالنار ، وقال : ليتني في ظلة بني ساعدة ضربت يدي على
أحد الرجلين ، فكان هو الأمير ، وكنت الوزير . عني عمر وأبا عبيدة .
قالوا : إذا اشتد التكليف على الشخص تمنى خلافه قلنا : ولايته إن كانت حقا
وحسنا فتمني خلافها لا يكون إلا قبيحا لكونه مفسدة .
ومنها : أنه طلب هو وعمر إحراق بيت أمير المؤمنين عليه السلام لما امتنع هو
وجماعة من البيعة ، ذكره الواقدي في روايته ، والطبري في تاريخه ، ونحوه ذكر
ابن عبد ربه وهو من أعيانهم ، وكذا مصنف كتاب أنفاس الجواهر .
قالوا : له تخويفهم بذلك لأجل البيعة قلنا : الإمامة عندكم ليست من أصول
الدين ولا من فروعه ، فكيف يحرق عليها ، والنبي لم يقهر كتابيا على متابعته ،
وهلا قصد بيوت الأنصار وغيرهم بذلك ، وأسامة ابن زيد لم يبايع إلى أن مات .
هامش
( 1 ) راجع تاريخ الطبري ج 4 ص 53 الطبعة القديمة .
( 2 ) النساء : 18 .