وقال عتيق ألا يا زفر * يكلفنا الغزو بعد الكبر
فولا وماتا جميعا ولم * يطيعا أسامة فيما أمر
وأنشأ الناشي والعوني ، وابن الحجاج ، وديك الجن ، والنمري ،
والجزري أشعارهم في ذلك .
إن قيل : لو كانا فيها ورجعا لأنكروا عليهما ، قلنا : كان الحال وهو موت
النبي صلى الله عليه وآله يمنع الانكار عليهما أولم يعرف الكل الأمر بالكون فيه ، أو جوزوا
أن أسامة ردهما أو عاند بعض لغرضه في رجوعهما .
قال الجاحظ : لو جهد أحد على حديث أن أبا بكر كان في جيش أسامة لم
يجده قلنا : ذكره منهم من لا يتهم عن البلاذري وأسند أبو بكر الجوهري في كتاب
السقيفة أن أبا بكر وعمر كانا فيه وقد سلف .
قالوا : خطابه بالتنفيذ إنما هو لأسامة ، لأنه الأمير قلنا : الأمر الفوري
بالانفاذ يتضمن الأمر بخروج كل شخص إذ لا يتم الجيش بدونه ، على أن لفظة
أنفذوا تدل على الجميع .
قالوا : الأمر بالتنفيذ لا بد من شرطه بالمصلحة قلنا : إطلاق الأمر يمتنع من
هذا الشرط ، ولو كان كذلك لسرى في جميع أوامر الله ، فإنها تابعة للمصلحة لأنها
لا تفعل حتى يحضر المصلحة .
إن قالوا : حروبه عليه السلام بالاجتهاد فجازت مخالفتها لمصلحة قلنا : لا فإن
أعظم تعلقها بالدين ، ولو جاز الاجتهاد فيها جاز في الأحكام كلها فساغت المخالفة
في جميعها .
قالوا : ترك علي المحاربة لمصلحة مع أمر الله بها قلنا : إنما ترك لفقد القدرة
أما الخروج في الجيش فقد كان فيه قدرة .
إن قالوا : رجع ليختاره النبي صلى الله عليه وآله للإمامة قلنا : خروجه لا يمنع النبي
من اختياره ، وأيضا فلم لم يخرج بعد البيعة له وقد زعمتم أن النبي صلى الله عليه وآله أمره
بالصلاة كيف ذلك وقد كان بروايتكم في جيش أسامة ، وقد علم النبي موت نفسه
الصراط المستقيم — صفحة 298
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٢٩٨