ذكروه من آخر شوال ، بل المعروف عندهم أنها آخر ليلة من أشهر الحرم فيرى
الهلال في قوم دون آخرين ، فيغارون عليهم حال أمنهم ، قال ابن عباس عن عمر :
كان أمر الأول فلتة حباني بها ، كما حبوته بها أولا .
قال الحميري :
أو لم يقم عمر علانية لهم * حتى أقر بجرمه إقرارا
كانت مبايعتي عتيقا فلتة * أخسرت ميزاني بها إخسارا
وقال ابن حماد :
أما عمر قام في حزبه * وقال اسمعوا ما أقله وعوه
ألا إن بيعتكم فلتة * فمن عاد في مثلها فاقتلوه
ومنها : أنه خالف رسول الله صلى الله عليه وآله عندهم في ترك الاستخلاف فلم يترك الأمر
للناس ، بل ولى عمر ، وهو لا يصلح للاستخلاف إذ لم يوله النبي صلى الله عليه وآله عملا سوى
يوم خيبر ، فرجع منهزما وولاه الصدقة فشكاه العباس فعزله سريعا .
إن قالوا : ليس في التولية وعدمها صلاحا للإمامة وعدمها ، وقد ولى
النبي خالدا وابن العاص ولم يصلحا ، وترك في مواضع تولية علي وترك علي
تولية الحسين ولم يجب أن لا يصلحا .
قلنا : قد علمنا عادة أن من يترشح من الأمور لكبارها ، لا بد أن يدرج
إليها بصغارها ، لينبه بذلك على صلاحه ، ويكشف بتكرير ذلك عن رشده وفلاحه
ومتى ولاه وعزله ، واستكفى الأمور غيره ، غلب على الظن عدم تأهله للولاية
فخالد وعمر إنما لم يصلحا للإمامة لفقد شرطها فيهما ، وصلحا لما ولاهما لحصول
شرائط القيام فيه لهما ، وعلي عليه السلام وإن لم يتول جميع الأمور ، فقد تولى أكثرها
وخلفه على المدينة ، وكان على يده الفتوح ، وكان في خيبر أمير جيشها وكان الفتح
له دون المنهزمين عنها ، وعزل أبا الفصيل عن براءة وبعث عليا بها ، ولو لم يكن
إلا أن النبي صلى الله عليه وآله لم يول عليه أحدا قط لكفى وشفى ، وعدم تولية علي للحسين
عليهما السلام ليس لعدم صلاحه ، فإنه لا خلاف في كونه صالحا لها ، لكن لم تطل
الصراط المستقيم — صفحة 304
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٣٠٤