في ذلك ، فقال : قل له ائت المنبر وأخبر الناس بظلامتي ، فبلغه فقال : ما أراد أن
يصلي على أبيك اثنان .
وقال محمد : كنت عند أبي أنا وعمر وعائشة وأخي فدعا بالويل ثلاثا ، وقال :
هذا رسول الله صلى الله عليه وآله يبشرني بالنار ، وبيده الصحيفة التي تعاقدنا عليها ، فخرجوا
دوني وقالوا : يهجر فقلت : تهذي ؟ قال : لا والله لعن الله ابن صهاك فهو الذي
صدني عن الذكر بعد إذ جاءني .
فما زال يدعو بالثبور حتى غمضته ثم أوصوني لا أتكلم حذرا من الشماتة
فأين هذا من قول علي عليه السلام : إني إلى لقاء ربي لمشتاق ، ولحسن ثوابه لمنتظر .
ومنها : قوله : إن لي شيطانا يعتريني فإن استقمت فأعينوني ، وإن زغت
فقوموني ذكره الطبري في تاريخه ( 1 ) قالوا : قد أخبر الله أن الشيطان أزل آدم
وحوى ، ولم يلزمهما بذلك نقص فكذا هنا قلنا : أزلهما عن مندوب ، فلا يستويان
بمن أخبر عن نفسه بإجراء عادته بإغراء الشيطان له وطاعته .
إن قيل : لو كان أمرهما مندوبا لم يقصد الشيطان إلى صرفهما عنه ، لعدم
العصيان فيه قلنا : ومن أين علم الشيطان وجوبه ، ليس إلا من ظاهر النهي ولا
يدل عليه .
إن قيل : قال أبو بكر ذلك على سبيل الاشفاق من الشيطان لا أنه واقع قلنا :
لو كان كذلك لقال : إني لا آمن من كذا أو إني لمشفق من كذا
إن قيل : يعتريني لفظ مستقبل ، فقد لا يقع ، وإن وقع لا يطاع . قلنا : خطاؤه
في الأحكام ، وإقدامه على إهانة فاطمة وأهلها عليهم السلام دليل الوقوع المستلزم للطاعة
وكذا ما حكيناه من دعائه بالويل والثبور عند موته .
تذنيب
في عهد عمر إلى معاوية في قوله : إن لي شيطانا يعتريني ، قال عمر : ما عني
بالشيطان غيري .
هامش
( 1 ) راجع ج 3 ص 310 .