يومين حتى يسفك دمه فكان كما قال عليه السلام .
15 - أمر الخليفة العسكر أن يحضر بأحسن زينة وأكمل عدة ، ليرهب الإمام
به ، فقال : كل يأخذ في مخلاته من هذا التراب ويصبه في موضع كذا ، ففعلوا فإذا
به تل ، فصعده وأصعد الإمام ليريه فقال عليه السلام : وأنا أعرض عليك عسكري فأراه
ملائكة ما بين المشرق والمغرب فغشي عليه ، فلما أفاق قال : لا عليك نحن لا ننافسكم
في الدنيا بل مشغولون بالآخرة .
16 - قال أبو العباس : لما خرجنا مع الهادي إلى العراق ، خفنا خوفا شديدا
وأخذنا عطش وتعبنا ، فنظر إلينا وقال : عرسوا وكلوا واشربوا فتعجبت حيث
لا شجر ولا ماء ، فأخذت القطار لأنيخه وإذا بشجرتين عظيمتين ، يستظل بهما عالم
من الناس ، وعيون ماء تسيح في أرض نعرفها ، وفينا من سلكها مرارا فجعلت أنظر
إليه وأتأمله وهو ينظر إلي ويتبسم ، وزوي عني وجهه ، فدفنت سيفي في الموضع
وعلمته بحجرين وغائط ، فلما رحلنا ساعة فرجعت فلم أجد شيئا مما كان ، ووجدت
السيف ، فلما لحقته قال : فعلتها ؟ قلت : نعم ، وقد كنت شاكا فأصبحت متيقنا .
17 - بعث المتوكل إليه وقد هيا له من يقتله ، فلما قدم نزل إليه ورحب
به ، وخضع له ورده مكرما ، وقال للقوم : لم لم تقتلوه ؟ قالوا : رأينا حوله أكثر
من مائة سياف .
18 - قال أبو هاشم : دخلت على الهادي عليه السلام فكلمني بالهندية فلم أحسن
فمص عليه السلام حصاة ودفعها إلي فمصصتها فتكلمت بثلاث وسبعين لسانا .
19 - قال الجعفري : شكوت إليه ضيق يدي فقبض كفا من الرمل وقال :
اتسع بهذا واكتم فإذا هو ذهب .
20 - أنزل الإمام عليه السلام المتوكل في خان فقال صالح بن سعيد : في كل الأمور
يريد التقصير بك ، فأومأ بيده فإذا أنهار وجنات ، فيها ولدان وخيرات ، فتعجبت
فقال : حيث كنا هذا لنا .
الصراط المستقيم — صفحة 205
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٢٠٥