آيات منزلة لقوله عليه السلام : ( نزل القرآن على سبعة أحرف ) والآيات التي ظاهرها
التعارض ، متأولة بما لا يخرجها عن الألفة ، على أنه لو سلم الاختلاف ، لم يدل
على كونه من عند غير الله ، لأنه لا نتيجة لاستثناء عين التالي ، كما بين في المنطق .
إلا أن يقال استثناء عين التالي المساوي للمقدم يستلزم عين المقدم ، مثل :
إن كان هذا انسانا فهو ناطق ، قلنا : لا مساواة هنا لأن الاختلاف أعم من كونه من
عند الله ، أو من عند غيره ، ولا دلالة لعام .
قالوا : فيه اختلاف أيضا في قوله : ( الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري ( 1 ) )
وليست الأعين في محل الذكر . قلنا : المراد أعين القلوب ولهذا يوصف بالعمى : ( إنها
لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ( 2 ) ) فإن عماها هو الذي يؤثر
في الدين المانع من الاهتداء واليقين .
قالوا : كيف قال ( أم عندهم الغيب فهم يكتبون ( 3 ) ) وقد كانوا لا يكتبون
بل هم أميون . قلنا : الكتب الحكم مثل : ( وكتبنا عليهم أن النفس بالنفس ( 4 ) ) .
قال الجعدي : وماذا بحكم الله إذ هو يكتب .
قالوا : فالتناقض في قوله في يونس : ( فنبذناه بالعراء وهو مليم ( 5 ) ) وفي
قوله : ( لولا أن تداركه رحمة من ربه لنبذ بالعراء ( 6 ) قلنا : المثبت النبذ مع السقم
والمنفي النبذ مع الذم فلا تناقض .
9 - آيات التحدي لم تصل إلى الكل ، لتباعد البلاد ، ولا يلزم من عجز
بعض عجز كل . قلنا : لا شك في وصولها إلى كل من يدعي الفصاحة ، لأنه عربي
وجزيرة العرب محصورة ، ولا عبرة بغيرها لعدم عربيتها .
هامش
( 1 ) الكهف : 101 .
( 2 ) الحج : 46 .
( 3 ) الطور : 41 .
( 4 ) المائدة : 48 .
( 5 ) الصافات : 145 .
( 6 ) القلم : 49 .