وقد نقل في وجه إعجازه وجوه أخر كالصرفة وغيرهما ، فمن وفق لها وقف عليها ،
واعلم أن تواتر القرآن عيني ، وغيره معنوي ، مثل أخباره صلى الله عليه وآله بالمغيبات
وانشقاق القمر ، وتسبيح الحصا ، ونبوع الماء من بين أصابعه ، وغيرها من المعجزات
المشهورة ، فإن كل فرد منها وإن نقل بالآحاد إلا أنها اشتركت في معنى واحد
هو خرق العادة ، وسيأتي في ذلك فصل مفرد إنشاء الله تعالى .
وأيضا فالأنبياء السالفون أخبروا به ، ففي التوراة فارقليطا وفي الإنجيل
المحنا ، وفي خرايج الراوندي : في الإنجيل فارقليطا وايمشحا وهو محمد صلى الله عليه وآله .
وقال الشهرستاني في الملل والنحل أجمع أهل الكتاب على أن التوراة بشرت
بواحد واختلافهم في تعيينه ، أو في الزيادة عليه ، وقد ثبت إعجاز القرآن وفيه :
( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التورية
والإنجيل ( 1 ) ) وقال عيسى عليه السلام : ( ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ( 2 ) ) .
( الفصل الثالث )
* ( في رد الاعتراضات على نبوة محمد صلى الله عليه وآله ) *
1 - لا نسلم حصول العدد المعتبر في التواتر ، إد كل عدد يمكن تواطيه على
الكذب . قلنا : العلم الحاصل بذلك ضروري فلا يقدح فيه ما شككتم به .
2 - لا يحصل العلم بتواتر الخبر ، إلا بعد العلم بالخبر ، وأنتم بنيتم العلم
به على كونه متواترا فيدور ، قلنا بالمعنى الذي عقلتم حصول المجموعية ، فاعقلوا
مثله في حصول العلم ، على أنه طعن في الضروري .
3 - لا نسلم استواء الطرفين والواسطة المعتبرة في الكثرة فلا تواتر ، قلنا :
كل طبقة مع كثرتها نقلت عمن تقدمها مع كثرتها كثرة من تقدمها فحصل القطع
بصدقها ، على أن تكثر الطبقات لو حدث بعد عدمه لعلم زمان حدوثه ، كما في
هامش
( 1 ) الأعراف : 156 .
( 2 ) الصف : 6 .