له بعد عثمان بالبيعة ، والمؤالف بالنص من الله ورسوله ، وهي له بعد النبي صلى الله عليه وآله
بلا فصل .
قالوا : فرجوع النبي إلى المدينة يقتضي عزله . قلت : ليس الرجوع عزلا
عادة كيف ذلك وقد يجتمع الخليفة والمستخلف في البلد الواحد ، ولأن الحضور
لم يكن عزلا إلا مع شرطه ، ولم ينقل أحد أن النبي شرط ذلك لعلي .
تذنيب :
لما بغض عبدة العجل هارون ومن معه ، سموهم رافضة ، فأجري ذلك الاسم
على شيعة علي عليه السلام لمناسبته لهارون وشيعته ، وهموا بقتل هارون ، فكذلك العمران
واطئا خالدا على قتل علي فبعثت أسماء بنت عميس زوجة أبي بكر خادمتها تقول
له : إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك ، فقال عليه السلام : رحمها الله ومن يقتل الطوائف
الثلاث قبل ذلك ، فندم أبو بكر وأطال الجلوس ، ثم نهاه فرأى علي السيف مع
خالد ، فقال له : أو كنت فاعلا ؟ قال خالد : إي والله ، قال علي عليه السلام : كذبت أنت
أجبن خلقه ، لست من ذلك ، أما والله لولا سبق به القضاء لعلمت أي الفريقين شر
مكانا وأضعف جندا .
ثم قال عليه السلام أفبعد قول النبي : ( من كنت مولاه فعلي مولاه - أنت مني
بمنزلة هارون من موسى ) ؟ قال : نعم . فقبض على صدره فرغا كالبكر ( 1 ) وانساغ
في المسجد ببوله .
فاجتمع الناس ليخلصوه فقال الأول : والله لو تمالأ عليه أهل الأرض لما
استنقذوه ، ولكن نادوه بحق صاحب هذا القبر ، ففعلوا فخلى عنه وقال عليه السلام :
لو عزمت على ما هممت به لشققتك شقين .
روى ذلك الحسن بن صالح ، ووكيع ، وعباد عن أبي المقدام عن إسحاق
عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : سفيان وابن جبير ووكيع وكان ذلك سيئة
هامش
( 1 ) أي ضج وصاح .