قالوا : لا يدل لفظة ( مولى ) على ( أولى ) لأن مفعل موضوعه لغة للحدث
وأفعل موضوعة للتفضيل .
قلنا : إن مفعل مع وضعها للحدث لا تنفي ؟ غيرها ، وإلا لما أطلقت على باقي
معاني مولى كالمعتق وغيره ، وقد أجمع أهل اللغة على اشتراكها فيها ، ولو وضعت
مفعل للحدث لغة لا يمتنع وضعها للتفضيل عرفا .
على أن المبرد والفراء وابن الأنباري وغيرهم ذكروا أنها بمعنى أفعل
التفضيل .
قالوا : لم يذكرها الخليل وأضرابه بمعنى أفعل التفضيل . قلنا : لا نسلم
عدم ذكره ، وعدم وجدانكم لا يدل على عدمه .
قالوا : الأصل عدمه . قلنا : فلا يلزم من عدمه بطلان نقل غيره ، لجواز
التسهل في تركه ، والاكتفاء بنقل غيره ، أو تركه لشهرته ، على أنه لو صرح بإنكاره
لم يبطل لكونه شهادة على نفي فكيف مع سكوته .
قالوا : من ذكره من أهل اللغة في التفسير ذكره مرسلا لم يسند إلى أصل
قلنا : اكتفوا بإرساله لظهور الرواية .
قالوا : لو كان ( مولى ) بمعنى ( أولى ) لصح أن يقترن بإحداهما ما يقترن
بالأخرى وليس كذلك إذ لا يقال مولى من فلان كما يقال أولى منه .
قلنا : لا نسلم أن كل لفظة ترادف الأخرى ، يصح أن يقترن بها ما يقترن
بالأخرى ، فإن صحة الاقتران من عوارض الألفاظ لا من لوازمها ، فإن الأوتاد
والجبال مترادفة ويقال ضربت الوتد وسرت في الجبل دون العكس فيهما .
قالوا : أهل اللغة قسمان قسم حملها على معنى القرب كما يقال فلان يلي
كذا أي قريب منه ، وقسم حملها على جميع معانيها فمن قال بحملها على معنى واحد
منها ، وهو ولاية النصرة خرق الاجماع .
قلنا : لا نسلم الحصر في القسمين ، فإن منهم من جعلها للقدر المشترك ، على
أنا لا نسلم إجماع القسمين على ذلك ، ومعنى القرب غير مراد هنا وإلا كسر لام
الصراط المستقيم — صفحة 308
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٣٠٨