المولى ، على أنه وإن احتمله ، فما حملناه عليه وهو الإمارة أكثر فائدة ترجح
قالوا : إن دلت مقدمته على أولوية التصرف ، دلت مؤخرته على النصرة
في قوله صلى الله عليه وآله : ( وانصر من نصره ) . قلنا : لا يتبادر إلى الذهن إلا ولاية التصرف
فإنه غير لائق إلا بسلطان له أولياء وأعداء وخذال وأنصار .
قالوا : قد كان الغدير بعد عام الفتح فأراد النبي صلى الله عليه وآله أن يبين به لمن هو
قريب الاسلام عظم منزلة علي ، ليذهب ما في نفوسهم من الحقد له ، لقتله أقاربهم .
قلنا : لم يشك أحد من المسلمين وغيرهم في عظم منزلته من رسوله ، لقيام الدين
بسيفه دون غيره ، فلم يحسن من النبي صلى الله عليه وآله مع شدة الحر ، تعريف ما يعترف كل
أحد به .
قالوا : إمامته عندكم ثابتة بالنص الجلي فلا فائدة بعده بالنص الخفي .
قلنا : لم يكن النص الجلي بمثل هذا الجمع العظيم ، فقصد النبي صلى الله عليه وآله شهرته
لقرب وفاته منه ، فصار إظهاره مضيقا عليه ، لمسيس الحاجة إليه .
قالوا : في القرآن لفظة أولى لغير الولاية ( إن أولى الناس بإبراهيم للذين
اتبعوه ( 1 ) ) وفي العرف التلامذة أولى بالأستاذ ، والرعية أولى بالسلطان .
قلنا : ذلك لا ينافي ما قلناه إذ معناه الذين اتبعوا إبراهيم أولى بالتصرف
في خدمته دون غيرهم ، وكذا الآخران .
وبالجملة فاللفظة لا تحتمل غير ما فهم منها الحاضرون ، ولو تركت هذه
الاعتراضات ، وخلي العاقل عن النظر فيها ، لم يفهم سوى ما ذكرناه ، والماء الصافي
إذا خضخض في منبعه تكدر ، وإذا ترك صفا ، فكذا في هذه ونحوها وبالله العصمة
من ذلك ، وهذه الوجوه وإن تكررت ألفاظها فإنما هي للاستيناس بها .
إذا شعرت بهذا الباب ، فلنورد فيه شيئا مما شعرت أولوا الألباب فقال علي
عليه السلام :
هامش
( 1 ) آل عمران : 68 .