يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم وأسمع بالنبي مناديا
بأني مولاكم نعم ووليكم * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا
إلهك مولانا وأنت نبينا * ولن تجدن منا لك اليوم عاصيا
فقال له قم يا علي فإنني * رضيتك من بعدي إماما وهاديا
وقد أسند ذلك إلى حسان سبط [ ابن ] الجوزي في الخصائص والفقيه حميد
في المحاسن .
قالوا : ذلك لواقعة زيد بن حارثة حين قال له علي عليه السلام : تنازعني وأنا
مولاك فشكى زيد ذلك إلى النبي فقال صلى الله عليه وآله : من كنت مولاه فعلي مولاه . قلنا :
مات زيد قبل الغدير بسنتين كما أخرجه في جامع الأصول فلما لزمتهم بذلك
الفضيحة إلى القيامة ، نقلوا واقعة زيد إلى أسامة ، وللقرينة الحالية من النزول
في الهاجرة ، وإقامة الرحال ، والمقالية من الخطبة والتحريص وإثبات الولاية
لنفسه أولى بمنع ذلك الاحتمال .
وحكى سبط [ ابن ] الجوزي في الباب الثالث من كتاب خواص الأئمة عن
كتاب سر العالمين للغزالي حين أورد الغزالي حديث الغدير وبخ بخ عمر قال : هذا
رضى وتسليم ، وولاية وتحكيم ، وبعد ذلك غلب الهوى ، وحب الرئاسة ، وعقود
البنود ، وازدحام الجنود ، فحملهم على الخلاف ، فنبذوه وراء ظهورهم ، واشتروا به
ثمنا قليلا ، فبئس ما يشترون انتهى كلامه وفيه تبصرة لذي بصيرة .
على أنه لو كان المراد واقعة زيد لم يحتج علي في الشورى بخبر الغدير في
جملة فضائله بل كانوا قالوا وأي فضيلة لك في ذلك ؟ وإنما هو لكذا وكذا ،
ولأن تهنئة عمر تبطل ذلك ، ولو سلم أن السبب ذلك لكن جاز أن يعم كغيره من
الآيات التي نزلت على أسباب ثم عمت .
إن قيل : فإذا كان معنى ( مولى ) فرض الطاعة فأطلقوه على الأب والمستأجر ؟
قلنا : لا مانع منه لغة لولا أغلبية الاستعمال عرفا فإن الوالد أولى بتدبير ابنه
والمستأجر أولى باستعمال أجيره .
الصراط المستقيم — صفحة 305
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٣٠٥