تنبيه : الظاهر أنه إنما أرسل الشيخين إليه ليعلمهما بنقصهما عنه ، فلا -
يستوجبان التقدم عليه وفي ذلك يقول ابن حماد :
أعطيت بالفضل ما لم يعطه أحد * كذا روى خلف منا عن السلف
كالجام والسطل والمنديل يحمله * جبريل ما أحد فيه بمختلف
وقال العوني :
وهل يقاس حيدر بحبتر * وهل تقاس الأرض جهلا بالسما
هل يستوي المؤمن والمشرك والمعصوم عن معصية ومن عصا
هل يستوي من كسر الأصنام والساجد للأصنام كلا لا سوى
هل يستوي الفاضل والمفضول أم * هل يستوي شمس النهار والدجى
الرابع : الجاه ولا ريب في بسط قدرته وقيام الاسلام بسيفه وقوته ، ونزول
( إنما وليكم الله ورسوله ) في ولايته .
الخامس : النسب ولا نسب أعلى من بني هاشم ، في الجاهلية بأجداده الكرام
وفي الاسلام فناهيك بالنبي وابنته وابنيه عليهم السلام ، وعلي أول من ولد من
هاشميين ( 1 ) وقد ذكر الخركوشي والثعلبي عن جابر قول النبي صلى الله عليه وآله لعلي :
الناس من شجر شتى وأنا وأنت من شجرة واحدة ، وبنحوه ذكر ابن عقدة وعطاء
والخراساني وابن شريح الفلكي والطوسي في الأربعين وفي الفردوس وفي
بعضها : أنا الشجرة وعلي فرعها والأئمة من ولده أغصانها والأئمة ثمرها وشيعتهم
ورقها ونحو هذا كثير .
فضيحة : لما عد دغفل النسابة للأول مقابح رهطه هرب منها وتبسم
النبي صلى الله عليه وآله لها ، ذكر ذلك سلمة في الفاخر ، وابن عبد ربه في العقد ، والخطيب
في التاريخ ، وقد قيل للفرزدق : وصفت كل قبيلة إلا تيما فقال : لم أجد حسبا
فأصفه ولا بناء فأهدمه .
قال الجاحظ : النسب لا تأثير له في الخلافة بل الدين ( وأن ليس للانسان
هامش
( 1 ) بل الصحيح ما ذكره المؤرخون بقولهم : وأمه أول هاشمية ولدت لهاشمي .