كتب النبوة فقالوا : فيها أن خليفة الأنبياء لا بد أن يكون أعلم الرعية وأزهد
الخليفة ، وأسدهم رأيا ، وأعلاهم حسبا ، وذلك أيضا في الجزء الخامس من السفر
الثاني والأول من السفر الخامس .
وقد روى أنس وغيره قول النبي صلى الله عليه وآله لسلمان : إنما أوصى موسى ليوشع
لأنه كان أعلم أمته ، وإذا ثبت في الكتب السالفة ، والأخبار الخالفة ، أن
الأولى هو الأعلم ، وظهر مما ذكرنا وغيره أن عليا هو الأعلم ، اتضح أنه أحق
ممن تقدم ، وقد روي أن أبا بكر حفظ البقرة في سبع عشرة سنة ، ونحر جزورا
وليمة عند فراغه من حفظها ، وقد حكمت ضرورة العقل بقبح تقديم المفضول ،
وعضدها قول الرب والرسول ( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع ( 1 ) ) ( زوجتك
أعظمهم حلما ، وأقدمهم سلما ، وأعلمهم علما . وفي علوم علي الولي ، قال السيد
الحميري :
علي أمير المؤمنين أخو الهدى * وأفضل ذي نعل ومن كان حافيا
أسر إليه أحمد العلم جملة * وكان له دون البرية واعيا
ودونه في مجلس منه واحد * بألف حديث كلها كان هاديا
وكل حديث من أولئك فاتح * له ألف باب فاحتواها كماهيا
وقال ابن الفودي :
ومن ذا يساميه بمجد ولم يزل * يقول اسألوني ما يحل ويحرم
سلوني ففي جنبي علم ورثته * عن المصطفى ما فاه مني به الفم
سلوني عن طرق السماء فإنني * بها من سلوك الطرق في الأرض أعلم
ولو كشف الله الغطا لم أزد به * يقينا على ما كنت أدري وأفهم
وقال الصاحب :
من كالوصي علي عند مشكلة * وعلمه البحر قد فاضت نواحيه
هامش
( 1 ) يونس : 35 .