قيل : ما نعقل هذا ، قال : ماء جامد ، وهواء راكد ، ونار حامية ، وأرض
سائلة . فمن يبلغ زهده إذ ترك الدنيا باختياره ، وغيره باضطراره .
وأما الأطباء فروي عن الصادق عليه السلام أن عليا عليه السلام قال : إذا كان الغلام
ملتاث ؟ الأزر ، صغير الذكر ، ساكن النظر ، فهو ممن يرجى خيره ، ويؤمن شره
وإن كان شديد الأزر ، كبير الذكر ، حاد النظر ، فهو ممن لا يرجى خيره ، ولا
يؤمن شره .
وروي عنه أنه قال : يعيش الولد لستة أشهر ولسبعة ولتسعة لا ثمانية ،
وقال : لبن الجارية من المثانة ، والغلام من العضدين والمنكبين ، وقال يشب
الصبي كل سنة أربع أصابع بأصابع نفسه ، وقد روى المخالف وفير علمه ، وغزير
حكمه ، فأسند ابن حنبل إلى ابن المسيب أن عمر كان يتعوذ بالله من معضلة ليس
لها أبو الحسن ، فإذا ثبت أنه الأعلم بقول الفريقين ، والأحكم باتفاق الخصمين
كان بالإمامة أولى ممن سئل عن الله أين هو ؟ فقال : في السماء .
روى المفيد في إرشاده أن حبرا قال لأبي بكر : أنت خليفة نبي هذه الأمة ؟
قال : نعم . قال : فإنا نجد في توراتنا أن خلفاء الأنبياء أعلم أمتهم فأخبرني أين
الله ؟ قال : في السماء . قال فأرى الأرض خالية منه ، ثم ولى مستهزئا بالاسلام
فلقيه علي عليه السلام فقال له : قد عرفت سؤالك وإنا نقول : إن الله أين الأين فلا
أين له ، جل أن يحويه مكان ، وهو في كل مكان بغير مماسة ، يحيط علما بما فيها
ولا يخلو من تدبير شئ منها .
أليس في كتبكم أن موسى جاءه ملك فقال له : من أين أقبلت ؟ فقال : من
المشرق من عند الله ، ثم آخر من المغرب وآخر من السماء وآخر من الأرض كل
يقول : جئت من عند الله ، فقال اليهودي : هذا هو الحق وأنت أحق بمقام نبيك
ممن استولى عليه .
ولقد سألت جمعا من أهل الذمة قرأوا التوراة وكتاب يوشع وكتبا تسمى
الصراط المستقيم — صفحة 224
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٢٢٤