ابن جبر في نخبه مسندا إلى سعيد بن جبير ، وفيه ألفاظ مختلفة اكتفيت عنها بما
وضعت منها .
ومنها ما نقله ابن طلحة عن صاحب فتوح الشام وعن كتاب ابن شهرآشوب
أن عليا عليه السلام صلى الصبح يوما ثم قال لرجل : اذهب إلى محلة بني فلان تجد رجلا
وزوجته يتشاجران فأحضرهما إلي فذهب فأحضرهما فقال عليه السلام : قد طال تشاجركما
الليلة ، قال الرجل : وجدت في نفسي منها نفرة ، فقال لها علي عليه السلام : أليس
كان يرغب فيك ابن عمك ومنعه أبوك منك ، فخرجت ليلة لقضاء الحاجة فاغتالك
ووطئك وحملت وأعلمت أمك ، فلما وضعتيه ألقيتيه خارج الدار ، فجاء كلب
فشمه فخشيت أن يأكله فرميتيه بحجر فشجيت رأسه فعدت إليه أنت وأمك فشدت
أمك رأسه بخرقة من مرطها ومضيتما ؟ قالت : نعم ، لم يعلم بها سوى أمي ، قال :
فقد أطلعني الله عليه فأخذه بنو فلان وربوه وهو زوجك هذا ، اكشف عن رأسك
فكشف فوجدت الشجة فيه فقال : هو ابنك فخذيه ، ولا نكاح بينكما .
ومنها ما قاله خطيب دمشق عن الحسين بن زكريا الفارسي أن أهل الكوفة
طلبوا من علي أن ينقص لهم الفرات لما طفت ، فلبس جبة النبي وعمامته وبردته
وأخذ في يده قضيبه وأهوى به إليها فنقصت ثلاثة أذرع ، فهذا بعض ما جاء من
طريق الخصم وأما الطريق الآخر فكثير سلف منه جانب وسيأتي إن شاء الله جانب .
ولما ادعى الإمامة وأقسم عليها في قوله : وأيم الله لقد تقمصها ابن أبي قحافة
وهو يعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى ، وقد أظهر الله كراماته على يده
الدالة على صدقه ، لأن الله تعالى لا يخرق العادات لعدوه والكاذب عليه ، فعلم من
ذلك صحة إمامته ، كما علم من اقتران دعوى الرسول بمعجزته صحة نبوته .
وهذا كاف شاف لو لم يوجد نص على خلافته كما قال العلامة الفريد عز الدين
ابن أبي الحديد :
وخلافة ما إن لها لو لم تكن * منصوصة عن جيد مجدك معدل
عجبا لقوم أخروك وكعبك ال * - عالي وخد سواك أضرع أسفل
الصراط المستقيم — صفحة 215
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٢١٥