وروى ابن المغازلي أنه عليه السلام قال : في كتاب الله آية ما عمل بها أحد قبلي
ولا يعمل بها أحد بعدي ، وذكر آية النجوى ، وقال بعدها : فبي خفف الله عن
هذه الأمة
وأورده في التفسير الثعلبي ، وشريك ، والليث ، والكلبي ، وأبو صالح والضحاك
ومقاتل ، والزجاج ، ومجاهد ، وقتادة ، وابن عباس ، والترمذي ، والأشنهي
عن الأشجعي ، والثوري ، وسالم ابن أبي حفصة ، وابن علقمة الأنباري ، والموصلي
وزاد أبو القاسم الكوفي : لو لم أعمل بها لنزل العذاب عند امتناع الكل منها ،
وحكى القاضي في تفسيره وقال : في هذا تعظيم الرسول ، وانتفاع الفقراء ، والنهي
عن الافراط في السؤال ، والتمييز بين المخلص والمنافق ، ومحب الآخرة ومحب
الدنيا وذكر قريبا منه رزين العبدري .
وفي الكشاف للزمخشري : ومن طريق الحافظ أبي نعيم : بخلوا أن يتصدقوا
وتصدق ولم يفعل ذلك أحد غيره ، فهنا عتب الله تعالى على كل الأمة لقوله تعالى :
( فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم ( 1 ) ) وذلك أن الله لم يقيد الصدقة بقليل ولا كثير
فلا اعتذار للفقراء بعدم المقدرة ، وكان ذلك ليتميز علي عليه السلام وتظهر فضيلته فيهم
إذ كان الله عالما قبل اختبارهم بفعله وامتناعهم ، فأراد بذلك إظهار شرفه بامتثال
أمره ، واستحقاق إمرته .
قالوا : كان علي سبب نسخها ومنع الأمة عن نيل ثوابها ، إذ عملت بها .
قلنا : [ إذ ] المراد تثبيت فضيلته ، وإن لزم منها نقص غيره ، وقد كان عند النذير
زيادة النفير ، وزيادة الرجس عند إنزال السورة ، فلا تنفعهم كلمتهم العورة .
قالوا : تفتخرون بصدقة النجوى مع قلتها فكيف يكون افتخارنا بإنفاق
أبي بكر مائة ألف كل ماله وعمر نصف ماله ؟ قلنا : صدقة النجوى كثرها القبول
كما قال عليه السلام : ( لا يقل عمل مع التقوى وكيف يقل ما يتقبل ) ولولا إعلام
هامش
( 1 ) المجادلة : 13 .