صحة هذا المحال ، لم يتفضل بحمله للنبي على حال ، إذ يقال له : لو وجد النبي
حمارا يركبه لما حمله كما قلتم : لو وجد النبي آلة بدلا من علي لما حمله .
قالوا : لم يطق حمل النبي أحد كما في الحديث . قلنا : قد قلتم : إن أبا بكر
حمله ، فكيف تعثرون هذا العثور ؟ وقد حملته العضباء واليعفور قال الناشي :
إمام علا من خاتم الرسل كاهلا * وقد كان عبلا يحمل الطهر كاهله
ولكن رسول الله أعلاه عامدا * على كتفيه كي يباهي فضائله
أيعجز عنه من دحى باب خيبر * ويحمله أفراسه ورواحله
قالوا : حمل النبي الصبيان : أسامة والحسنين وأمامة ، ولا فضل بذلك فضلا
عن اقتضاء الإمامة . قلنا : بلى ، فإن كل واحد اشتهر به افتخاره ، ولم يسع مسلم
إنكاره ، كيف وفيه حط لمنصب النبوة والرسالة ، وحط لمنقب الفتوة والجلالة
والفرق أيضا بين حملهم وحمل علي ظاهر ، لكل عاقل خابر ، إذ كان في حمله عليه السلام
وسيلة إلى إعزاز الاسلام ، بكسر الأصنام ، وإرغام الطغام ، قال المرتضى :
ولنا من البيت المحرم كلما * طافت به في موضع أقدامه
وبجدنا وبصنوه دحيت من البيت * الحرام وزعزعت أصنامه
فهما علينا أطلعا شمس الضحى * حتى استنار حلاله وحرامه
وقال آخر :
قالوا مدحت علي الطهر قلت لهم : * كل إمتداح جميع الأرض معناه
ماذا أقول لمن حطت له قدم * في موضع وضع الرحمن يمناه
( الفصل الثامن )
عمل بآية النجوى وبخل غيره ، قال الثعلبي في تفسيره : قال ابن عمر : لعلي
ثلاث لو كانت لي واحدة منهن كانت أحب إلى من حمر النعم : تزويج فاطمة ،
وإعطاء الراية ، وآية النجوى .
الصراط المستقيم — صفحة 180
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص١٨٠