وقال ديك الجن :
شرفي محبة معشر * شرفوا بسورة هل أتى
وولاء من في فتكه * سماه ذو العرش الفتى
ولما كان الله سبحانه قد علم صدق نياتهم وإخلاص طوياتهم أنزل على نبيه :
( إنما نطعمكم لوجه الله ( 1 ) ) قال مجاهد وابن جبير لم يتكلموا بذلك بل علم الله
ما في قلوبهم فأثنى به عليهم .
( الفصل العاشر )
نزل في علي وفاطمة والحسنين ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل
البيت ويطهركم تطهيرا ( 2 ) ) . وفي رواية القمي : إنما نزلت في علي والسبطين
والأئمة من ولده ، قال أحمد بن فارس اللغوي صاحب المجمل ، فيه : التطهير :
التنزيه عن الإثم وعن كل قبيح ، وأقول : فيه شاهد عدل على عصمتهم .
إن قلت : الواحد المعرف بلام الجنس لا يعم ، قلت : بل يعم في النفي لأنه
لو ثبت من الرجس فرد كانت الماهية فيه ، فلم يصدق إلا ذهاب وليست اللام للعهد
لعدم تقدم ذكر الرجس .
قالوا : الله يريد إذهاب الرجس عن كل أحد . قلنا : نمنع أن الرجس
المستلزم إذهابه للعصمة يريد الله إذهابه عن كل أحد .
قالوا : ( يريد ) لفظ مستقبل فلا دليل على وقوعه ، قلنا : دعا النبي صلى الله عليه وآله
لهم به ، ولا يدعو إلا بأمر ربه ، فيكون مقبولا فيقع ، مع أن صيغة الاستقبال قد
جاءت للماضي والحال : ( إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة . يريد الله
أن يخفف عنكم . يريدون أن يبدلوا كلام الله ( 1 ) ) .
هامش
( 1 ) الدهر : 9 .
( 2 ) الأحزاب : 33 .
( 1 ) المائدة 94 . النساء : 27 . الفتح : 15 .