فيدخل فيه علي وفاطمة وباقي الأئمة ، لأن الجمع المضاف للعموم ، وإن أريد
الأنبياء حصل المطلوب أيضا ، لأن كل من قال بعصمتهم قال بعصمة الأئمة ،
ومن منع عصمة الأئمة لم يقل بعصمتهم ، فالفرق إحداث قول الثالث .
القطب السابع
الآيات التي فيها الحث على عمل الصالحات مثل : ( افعلوا الخير ) ( 1 ) ومن
يفعل خيرا يجز به . ( ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ( 2 ) ) والآيات التي فيها الزجر
عن المعصيات ( من يعمل سوء يجز به . من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته . كل
امرء بما كسب رهين . فمن افترى على الله الكذب . اعتصموا بحبل الله جميعا ولا
تفرقوا . حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم ، ولا تكونوا كالذين تفرقوا
واختلفوا ( 3 ) ) فهذه الآيات ونحوها لا يوصل إلى حقائقها إلا بالمعصوم ، إذ الكتاب
والسنة مشتملان على المجملات والمتشابهات ، وتفويض استخراج ذلك إلى الاجتهاد
المختلف باختلاف الأمارات ، فيه تعطيل الأمور ، والتكليف بغير المقدور ، والخوف
من عدم إصابة اليقين ، للقادة والتابعين .
وقد ذكر أن رجلا دخل على فخر الدين الرازي في موضعه فوجده يبكي
فقال له : مم بكاؤك ؟ فقال : مسألة حكمت بها منذ ثلاثين سنة ، ووضعتها في مصنفاتي
وسارت بها الركبان ، والآن ظهر لي أنها خطأ فما يؤمنني أن يكون جميع ما
صنفته وألفته كذلك ، فهذا خوف هذا الإمام مع سعة علمه ، وإقرار العارفين له
بزيادة فهمه .
إن قيل : فما ذكرتم بطلان الاجتهاد ، والاجماع يرده . قلنا : اكتفي في
المسائل العملية به تخفيفا عند فقد المعصوم ، وقد قال الله تعالى : ( ولو ردوه إلى
الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ( 4 ) ) لأن المسائل العلمية
هامش
( 1 ) الحج : 77 .
( 2 ) الزلزال : 7 .
( 3 ) النساء : 122 . البقرة : 81 . الطور : 21 . آل عمران : 94 ، 103 ، 152 ، 105 .
( 4 ) النساء : 82 .