باتباعه من غضب الله وعقابه ، والنبي غير دائم الوجود ، فلا بد من نايب يقوم
بمقامه ، ويودي إلى أمته تفاصيل أحكامه ، لئلا يدرس طريق نجاتهم فتكون الحجة
لهم على بارئهم ، حيث لم يستمر لهم منه نصب السبيل وينتقض قوله ( لئلا يكون
للناس على الله حجة بعد الرسل ) ( 1 ) .
إن قلت : هذا يفهم كون الإمام رسولا . قلت : لا ، بل هو تكميل لدينه ،
ونايب في رعيته بعد حينه ، ولا خفاء أن الله لا يخل أمة من الخلفاء ( وإن من أمة
إلا خلا فيها نذير ( 2 ) ) .
القطب السادس
الآيات المتضمنة للاستمرار على الحق اليقين : ( ربنا لا تزغ ؟ قلوبنا بعد إذ
هديتنا . لئن أشركت ليحبطن عملك . يا أيها الذين آمنوا . آمنوا بما نزل على
محمد . اصبروا وصابروا . وافعلوا الخير . والله يحب الصابرين . الذين يوفون بعهد
الله ولا ينقضون الميثاق . لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد .
إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا ( 3 ) ) .
فالدوام على ذلك وشبهه فيما لم تقض الضرورة به ، ولم تهتد العقول إلى
كسبه ، إنما يحصل من النبي صلى الله عليه وآله ، ومع فقده فمن الإمام ، وغير المعصوم يشارك
في الحاجة إلى الاستفادة ممن جعل الرب الحكيم عنده ، ومنه الإفادة ، وقد نص
الله في كتابه المبين على اصطفاء قوم معينين في قوله : ( إن الله اصطفى آدم ونوحا
وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ( 4 ) ) وإنما يحسن ذلك من الحكيم مع
عصمتهم من أول خلقهم إلى آخر عمرهم ، فإن كان المراد الأنبياء والأئمة فالمطلوب
هامش
( 1 ) النساء : 164 .
( 2 ) فاطر : 24 .
( 3 ) آل عمران : 8 . الزمر : 65 . النساء 135 . القتال : 2 . آل عمران : 200
الحج : 77 . آل عمران : 146 . الرعد : 22 . إبراهيم : 7 . الحجرات 15 .
( 4 ) آل عمران : 33 .