الفائدة بفقده ، وهذا برهان إني .
إن قيل : فاعل الحسن لحسنه لا يلزمه فعل كل حسن ، والله فعل ذلك
وأمر به ، فلا يلزمه فعل كل حسن ، فلا يلزمه نصب الإمام . قلنا : بلى ، فإنه
إذا فعل الحسن الذي هو غير واجب لحسنه لزم منه أن يفعل الواجب لحكمته ، وقد
بينا وجوب نصب الإمام والعناية به ، وإلا لزم نقض غرضه من نفع خلقه ، إذ الإمام
أتم في تحصيل ذلك من اللين وغيره من المأمور به .
القطب التاسع
الآيات التي فيها إخفاء الحق وكتمانه مثل : ( لم تصدون عن سبيل الله
[ من آمن ظ ] تبغونها عوجا . لم تقولون على الله ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن
تقولوا ما لا تفعلون . لم تلبسون الحق بالباطل ( 1 ) ) ونحوها مما ينجذب إلى
معناها تقتضي التحرز عن اتباع من يجوز فيه ذلك ، وكل من ليس بمعصوم يجوز
فيه ذلك ، ولأن آية ( لم تلبسون الحق بالباطل ) ناصة على الباطل الممازج
للحق ، فيدخل الباطل الصرف بطريق أولى ، وإذا كان النهي تعلق بالمرتكب
للباطل في بعض الأحوال ، فالمراد به الزجر عن الموجبة الجزئية المطلقة العامة
فيكون نقيضها وهو الدائمة الكلية مرادا وهذه صفة العصمة وهي تحصل في الأمة
إذا أطاعت الإمام في كل شئ وذلك ممكن ، وهي مكلفة به ، فالإمام أولى منها بها
وإلا لشاركها في وجه حاجتها إليه ، ولأن الله تعالى لما أمر باتباع الإمام لمجرد
قوله في كل شئ علم أن سبيل الإمام هو العصمة ، وإذا كان المكلف أيضا مأمورا
بالعصمة كيف يكلف باتباع من ليس فيه عصمة .
القطب العاشر
الآيات المتضمنة للاستعاذة من الشيطان مثل : ( فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم
من شر الوسواس الخناس ) ( 2 ) ونحو ذلك ( ولا تتبعوا خطوات الشيطان ( 3 ) فالمأمور
هامش
( 1 ) آل عمران : 99 . الصف : 3 . آل عمران : 71 .
( 2 ) النحل : 97 . الناس : 4 .
( 3 ) البقرة : 168 .