وله أن يقول الاحتياج والإمامة من الإضافيات فترد المعارضة بها .
تذنيب آخر : لما قلنا : الإمام لا يحتاج إلى إمام . قالوا : فعلي احتاج إلى
النبي صلى الله عليه وآله وكذا الحسنان إلى أبيهما عليهم السلام . أجاب المرتضى بأنا إنما منعنا
حاجة المعصوم إلى الإمام الذي يكون لطفا له في ترك الحرام ولا يلزم منه غناؤه عن
إمام يعلمه الأحكام ، ويرشده لمصالح الأنام .
14 - الإمام متبوع فيما يفعل ويأمر ، وغير المعصوم غير متبوع فيهما ، لأنه
لا يؤمن من الارتداد وغيره والأمر به ، ولا يجوز تكليف الرعية اتباع من يجوز معه
هلاكها . ويستقر ذلك بالميزان فنقول : كل إمام يجب اتباعه دايما ولا شئ من
غير المعصوم يجب اتباعه في الجملة - فلا شئ من الإمام بغير معصوم دائما ، وينعكس
إلى : لا شئ من غير المعصوم بإمام .
اعترض القاضي بأن الواجب اتباعه فيما علم من الشرع حسنه لا مطلقا .
قلنا : لو لم يجب إلا فيما علم منه حسنه لزم الدور ، ولزم كونه إماما في بعض
الدين لا كله وهو محال ، قال : لم لا يجوز اتباعه فيما لا يعلم قبحه كالعبد الذي
يطيع مولاه فيما لا يعلم قبحه ؟ قلنا : المفسدة لزمت من عدم أمن المكلف وهو
حاصل فيما لا يعلم قبحه ، والعبد المأمور إن لم يتمكن من العلم بالقبح فلا قبح
عليه ، وإن تمكن لزمه القبح قبل العلم بوجه الفعل ، والفرض في الرعية تمكنها
من العلم بوجه الفعل المأمور به من الإمام .
قال : يكفي حسن الظاهر كما في إمام الصلاة فإنه يتبع مع تجويز كون صلاته
قبيحة في نفس الأمر . قلنا : الصلاة لم يوجد فيها معنى الاقتداء الحقيقي ، ولو سلم
فهي من التكاليف المنوطة بالظن بخلاف الإمامة .
قال : فالنواب متبوعون فيما لا يعلم القبح فيه مع عدم عصمتهم فكذا الإمام
قلنا : النائب عليه معصوم لا يسامحه ويخاف عاقبته ، وخطؤه ينجبر بنظر الإمام
بخلاف من لا ولاية عليه ، ولأن ولاية النايب خاصة لا يلزم عموم فسادها بخلاف
الإمامة العامة .
الصراط المستقيم — صفحة 125
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص١٢٥