تأثر المعتصم بتلك النبوءة ، وعزم رأيه على أن يكون
هذا الموقع هو الذي ستتربع عليه مدينة أحلامه ، فقد كلف
في هذه السنة ، وهي سنة ( 220 ه / 835 م ) أحمد بن
أبي خالد بشراء الأراضي اللازمة بناحية سامراء ، ورصد
له مبلغ ( 100000 ) دينار ( 1 ) لشراء الأراضي فقط ،
فاشترى له الدير من النصارى ب ( 500 ) درهم ، واشترى
موضعا صار فيما بعد بستان الخاقاني بمبلغ ( 5000 )
درهم ( 2 ) ، واشترى مواضع عدة وأقطاع كثيرة ، وبعد أن
أكمل الشراء ورتب سندات الأراضي أقفل راجعا بها إلى
المعتصم .
وسرعان ما تحققت مدينة الأحلام على أرض الواقع ،
فبين عشية وضحاها - يقول سيتون لويد في كتابه ( مدن
هامش
( 1 ) الدينار الذهبي يومذاك كان يعادل عشرة دراهم فضة .
( 2 ) الأرقام استقيناها من تأريخ المنتظم لابن الجوزي : 11 /
54 حوادث سنة ( 220 ه ) .