أخذت أعدادهم بالتزايد بشكل ملحوظ نتيجة المخاوف
التي كانت تلاحق المعتصم من العرب الذين أبعدهم عن
شغل المناصب الرئيسة في الدولة ، لكراهته إياهم ، وبغضه
لهم . ولكي يوطد منصب الخلافة ويحافظ عليه ، فما كان
من ابن التركية الأمي إلا ليعتمد على أخواله الأتراك في
حماية عرش خلافته .
ويوما بعد يوم يزداد عدد الجند من الأتراك بحيث
تضيق بهم عاصمة الخلافة بغداد وطرقاتها ، ويضج
الأهلون بالشكوى من عبث الجنود وإرعابهم للأطفال
والنساء والشيوخ ، إذ ما كانوا يرعون حرمة لكبير ، ولم
يكن لديهم عطف على صغير أو ضعيف . فيضطر المعتصم
في ظل هذا الوضع ، وتفاقم الحالة من وقوع
الاصطدامات بين الطرفين ، ونشوب حالات قتل ودعس
لبعض الأهالي بأرجل الخيل ، ولتزايد مخاوف المعتصم
من حدوث تحرك ضده ، عليه يقرر جلاء الآلاف المؤلفة
الكشكول المبوب — صفحة 104
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٠٤