والنبي ( صلى الله عليه وآله ) إنما هو مبلغ عن ربه ، ومقيم لحجة ربه ،
وعليه أن يحذر وينذر ، ليحيى من حي عن بينة ، ويهلك
عن بينة .
ثم حذر الصحابة من الارتداد والصراع على السلطة ،
بقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب
بعض " ، وهذا يعني أن ذلك سوف يقع منهم ، ليقيم الحجة
عليهم ، حتى إذا وافوه يوم القيامة لا يقولوا : لماذا لم
تحذرنا ؟
والذين يحذرهم من الاقتتال ليسوا إلا الصحابة
لا غير . . . لا غير . . . لا اليهود ، ولا القبائل العربية ،
ولا حتى زعماء قريش بدون شركائهم من الصحابة .
فالدولة الإسلامية كانت قائمة ، وقد حققت مركزيتها
وهيمنتها على كل الجزيرة ، والخوف من الاقتتال بعد
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ليس من القبائل التي خضعت للإسلام طوعا أو
كرها ، مهما كانت كبيرة وموحدة مثل هوازن وغطفان ،
فهي لا تستطيع أن تطمح إلى قيادة هذه الدولة ، وإن
الكشكول المبوب — صفحة 10
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٠