وصيانتها بأنفسهم ، وهكذا انقطعت الصلة بينهم وبين الرموز
المعنوية التي يجب أن تقود حياتهم ، والسبيل إلى تلافي هذا
الفساد هو إشعار الناس أن حكما صحيحا يهيمن عليهم ، لتعود
إلى الناس ثقتهم الزائلة بحكامهم ، ولكن هذا لم يكن سهلا قريب
المنال ، فثمة طبقات مستغلة منتفعة ناشئة لا تسيغ مثل هذا ،
ولذلك فهي حرية بأن تقف في وجه كل منهج إصلاحي ومحاولة
تطهيره .
إذن فقد كان الإمام ( عليه السلام ) يدرك نتيجة لوعيه العميق للظروف
الاجتماعية والنفسية التي كانت تجتاح المجتمع الإسلامي في ذلك
الحين ، ولأن المد الثوري الذي انتهى بالأمور إلى ما انتهت إليه
بالنسبة إلى عثمان يقتضي عملا ثوريا يتناول دعائم المجتمع
الإسلامي من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية .
ومن هنا كان رفض الإمام ( عليه السلام ) وامتناعه عن الاستجابة
الفورية لضغط الجماهير والصحابة عليه بقبوله الخلافة ، فقد أراد
أن يضعهم أمام اختبار يكتشف به مدى استعدادهم لتحمل
أسلوب الثورة في العمل ، لئلا يروا فيما بعد أنه استغفلهم واستغل
اندفاعهم الثوري حين يكتشفون صعوبة الشروط التي يجب أن
ثم عقر الجمل — صفحة 8
مساهمون: حسين الشاكري
ص٨