ولا يرقى إلي الطير ، فسدلت دونها ثوبا وطويت عنها
كشحا ، وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذاء ، أو أصبر
على طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ويشيب فيها الصغير ،
ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه ، فرأيت أن الصبر على
هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجى ،
أرى تراثي نهبا ، حتى مضى الأول لسبيله فأدلى بها إلى
فلان بعده ( ثم تمثل بقول الأعشى ) :
شتان ما يومي على كورها * ويوم حيان أخي جابر
فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر
بعد وفاته ، لشد ما تشاطرا ضرعيها ، فصيرها في حوزة
خشناء يغلظ كلامها ويخشن مسها ، ويكثر العثار فيها ،
والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصعبة إن أشنق لها
خرم ، وإن أسلس لها تقحم ، فمني الناس لعمر الله بخبط
وشماس وتلون واعتراض .
فصبرت على المدة وشدة المحنة ، حتى إذا مضى
لسبيله ، جعلها في جماعة زعم أني أحدهم ، فيا لله
من هو إمام زمانك ؟ — صفحة 60
مساهمون: حسين الشاكري
ص٦٠