الله على هذه النعمة ، ويكون شكرنا أن نتحرى الحقيقة
ونرشد الضال إلى الصراط المستقيم ، ولا بد أن تكون
إحدى هاتين الطائفتين على حق والأخرى على باطل ،
فلا بد أن نعرف الحق فنتبعه ، ونعرف الباطل فنتركه ، فإذا
هيأت - أيها الوزير - مثل هذا المؤتمر بحضور العلماء
من الشيعة والسنة بحضور القواد والكتاب وسائر أركان
الدولة ، فإذا رأينا أن الحق مع السنة أدخلنا الشيعة في
السنة بالقوة .
قال الوزير : وإذا لم يقبل الشيعة أن يدخلوا مذهب
السنة فماذا تفعل ؟ قال الملك الشاب : نقتلهم ! فقال
الوزير : وهل يمكن قتل نصف المسلمين ؟ قال الملك :
فما هو العلاج والحل ؟ قال الوزير : أن تترك هذا الأمر .
انتهى الحوار بين الملك ووزيره الحكيم العالم ،
ولكن بات الملك تلك الليلة متفكرا قلقا ولم ينم إلى
الصباح ، فكيف يستعصي عليه هذا الأمر المهم . وفي
الصباح الباكر دعا نظام الملك وقال له : حسنا نستدعي
علماء الطرفين ، ونرى نحن من خلال المحادثات
والمناقشات التي تدور بينهما أن الحق مع أيهما ، فإذا كان
الحق مع مذهب السنة دعونا الشيعة بالحكمة والموعظة
المؤتمرات الثلاثة — صفحة 18
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٨