ما فقلت له : أنتم تريدون حكومة من الملائكة ، ومن
المعصومين ، وهذا لا يكون ، والحاكم بشر يصيب مرة
ويخطئ أخرى ، ويجور طورا ويعدل أطوارا .
وعندكم في صحيح البخاري عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ما
مضمونه : إذا تولى عليكم عبد حبشي أجدع فأطيعوه .
فقال : لا يا سيدي لا نريد من الحاكمين أن يكونوا
ملائكة معصومين ، ولا من العلماء المتقين ، نريد أن يكون
الحاكم كرجل عادي وكواحد من ذوي الحرف والمهن ،
نريده كالبقال والحمال والكاسب ، نريده أن لا يكون
( حرامي ) ولصا وسارقا ومختلسا ، نريده أن لا يقول
فيكذب ، وأن لا يعد فيخلف ، ولا يتولى فيظلم ، ولا
يؤتمن فيخون ، نريده أن لا يتكبر ويطغى ويتجبر ، ونريده
أن لا يشمخ بأنفه على أفراد الأمة التي يعيش من مالها
ويتنعم على هضابها .
نعم ، نحن نرضى ونطيع لعبد حبشي أجدع إذا كان
عفيفا نظيفا ، شفيقا على من يتولى عليهم ، لا يستفزه
الطمع ، ويبيع أمته وبلاده بيع السلع .
هكذا قال لي الرجل والله شهيد على ما قال
وأقول ، أعقبه بحديث آخر حول الصدق والأمانة وحول
المؤتمرات الثلاثة — صفحة 137
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٣٧