أنه ليس أحد من أصحابنا يعترف بأن أبا عبد الله ( عليه السلام )
نص على ابنه إسماعيل ، ولا روى راو ذلك في شاذ من
الأخبار ولا في معروف منها ، وإنما كان الناس في حياة
إسماعيل يظنون أن أبا عبد الله ينص عليه لأنه أكبر
أولاده ، وبما كانوا يرونه من تعظيمه ، فلما مات إسماعيل
زالت ظنونهم وعلموا أن الإمامة في غيره ، فتعلق هؤلاء
المبطلون بذلك الظن وجعلوه أصلا ، وادعوا أنه قد وقع
النص ، وليس معهم في ذلك خبر ، ولا أثر يعرفه أحد من
نقلة الشيعة .
فأما الرواية عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) من قوله : " ما بدا
لله في شئ كما بدا له في إسماعيل " ، فإنها على غير
ما توهموه أيضا من البداء في الإمامة ، وإنما معناها
ما روي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : " إن الله عز وجل
كتب القتل على ابني إسماعيل مرتين ، فسألته فيه فرقا ،
فما بدا له في شئ كما بدا له في إسماعيل " يعني به
ما ذكره من القتل الذي كان مكتوبا فصرفه عنه بمسألة
أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فأما الإمامة فإنه لا يوصف الله عز
نشوء المذاهب والفرق الإسلامية — صفحة 78
مساهمون: حسين الشاكري
ص٧٨