ولو رواه ألف إنسان وألف ألف لما جاز أن يجعل ظاهره
حجة في دفع الضرورات وارتكاب الجهالات بدفع
المشاهدات ، على أنه يقال لهم : ما أنكرتم أن يكون هذا
القول إنما صدر من أبي عبد الله ( عليه السلام ) عند توجهه إلى
العراق ، ليؤمنهم من موته في تلك الأحوال ، ويعرفهم
رجوعه إليهم من العراق ، ويحذرهم من قبول أقوال
المرجفين ( 1 ) به ، والمؤدية إلى الفساد ، ولا يجب أن يكون
ذلك مستغرقا لجميع الأزمان ، ويحتمل أن يكون أشار إلى
جماعة علم أنهم لا يبقون بعده وأنه يتأخر عنهم فقال :
" من جاءكم من هؤلاء " فقد جاء في بعض الأسانيد :
" من جاء منكم " ، وفي بعضها : " من جاءكم من
أصحابي " ، وهذا يقتضي الخصوص .
وله وجه آخر وهو أنه عنى بذلك كل الخلق
ما سوى الإمام القائم من بعده لأنه ليس يجوز أن يتولى
هامش
( 1 ) أرجف : خاض في الأخبار السيئة والفتن قصد أن يهيج
الناس .