حتى إن الواثق استفك من الروم أربعة آلاف من
الأسارى ، ولكنه اشترط أن من قال : القرآن مخلوق
يخلى من أسره ويعطى دينارين ( 1 ) ، ومن امتنع عن ذلك
فيترك في الأسر ولا يفك ، بمعنى أنه رتب آثار الكفر على
من لم يقل بخلق القرآن .
ولما قدم أحمد بن نصر إليه قال له الواثق : ما تقول
في القرآن ؟ وكان أحمد ممن يذهب إلى أن القرآن غير
مخلوق ، فقال : كلام الله ، وأصر على رأيه غير متلعثم ،
فقال بعض الحاضرين : هو حلال الدم ، وقال ابن أبي
داود : هو شيخ مختل لعل به عاهة أو تغير عقله ، يؤخر
أمره ويستتاب ، فقال الواثق : ما أراه إلا داعيا لكفره ، ثم
دعى بالصمصامة فقال : إذا قمت إليه فلا يقومن أحد معي ،
فإني أحتسب خطاي إلى هذا الكافر الذي يعبد ربا
لا نعرفه ، ثم أمر بالنطع فأجلس عليه وهو مقيد ، وأمر أن
يشد رأسه بحبل ، وأمرهم أن يمدوه ، ومشى إليه برجله
هامش
( 1 ) طبقات الشافعية 3 : 22 ، وتأريخ اليعقوبي 3 : 194 .