وعلى كل حال فإن تعرض الإمام الصادق ( عليه السلام ) لهم
والبراءة منهم وإعلان ذلك للملأ ، هو امتداد لحركة الأئمة
ضد خصوم الإسلام في الحكم الأموي ، الذي كان مسرحا
على لوحته الأمور المناقضة للإسلام والمخالفة لمبادئه .
وقد وجدوا أن أقرب طريق يوصلهم إلى غاياتهم
الضالة وتحصيل أمنياتهم هو الدخول في صفوف
المسلمين ، والعمل بكل الطرق المتاحة لهم على تفريق
كلمة المسلمين وبث روح العداء بينهم .
فتفرقوا لهذا الغرض فرقا وأحزابا ، فمن مستجلب
ود السلطان لينال مركزا هاما في الدولة ، يستطيع بواسطته
أن يفسد بعض الأمور ويغير بعض الحقائق .
ومنهم من سلك طريق إظهار المحافظة على
الإسلام والانتصار له ، والرد على ما يلصقه به إخوانه
الذين سلكوا سبيله في تشويه سمعة الإسلام .
ومنهم من ضرب على وتر حساس يستطيع به أن
يستميل القلوب ، ويحرك العواطف والشعور بإظهار حب
أهل البيت ( عليهم السلام ) والغلو فيهم ، من حيث تأليب جميع
نشوء المذاهب والفرق الإسلامية — صفحة 139
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٣٩