فدخل بعضهم الإسلام اعترافا منهم بعجزهم عن
مقاومته ، وآخرون اعتقدوا صدق الدعوة فاستجابوا لها
وأسلموا ، وفئة ثالثة دخلوا الإسلام نفاقا فأظهروا الإسلام
وأبطنوا الكفر ، وبقي الحقد يأكل قلوبهم ، والغيض يحز في
نفوسهم ، فهم يتوارثونه ويتحينون الفرص ويتأهبون
للوثبة ، ويعملون من وراء الستار ، وينتظرون الفرصة
واليوم الذي ينتقمون فيه من الإسلام وأهله .
ولعل أول عهد حقق آمالهم هو الحكم الأموي ، لأن
حكامهم قد رفضوا الخضوع لنظم الإسلام وقوانينه ، فكان
دورهم فتحا لتلك العناصر المعادية للإسلام ، فقد سنحت
الفرصة ، وكان لأمرهم متسع .
فقد قرب الأمويون بعضهم ، وجعلوا منهم أداة
سياسية يستعينون بهم على ترويج دعاياتهم ، وإظهار
مقاصدهم ، كما أقام معاوية كعب الأحبار ، وهو يهودي
أسلم في عهد عمر ، فغير مجرى الحوادث والتأريخ ،
وأدخل الإسرائيليات في صميم تأريخ الإسلام على
مسمع من عمر وعثمان ومعاوية .
نشوء المذاهب والفرق الإسلامية — صفحة 138
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٣٨