بحفظ الحديث وتدوينه كانوا الرواد له والسابقين إلى
ضبطه .
ويقول الأستاذ مصطفى عبد الرازق ، عند ذكره
لأول من دون الحديث ، وعلى أي حال فإن ذلك لا يخلو
من دلالة على أن النزوع إلى تدوين الفقه كان أسرع إلى
الشيعة ، لأن اعتقادهم العصمة في أئمتهم أو ما يشبه
العصمة ، كان حريا أن يسوقهم إلى الحث على تدوين
[ الحديث ] في أقضيتهم وفتاواهم ( 1 ) .
والواقع التأريخي يقر بأن الحكام الأمويين منعوا
الناس عن التحدث بعلم علي ( عليه السلام ) خاصة أو نقل فتاواه
وأقواله للناس ( 2 ) .
فقد كان للاضطهاد الأموي لأهل البيت ( عليهم السلام )
وأتباعهم أثره العميق في منع الناس عن رواية الحديث
عنهم ، فالتجأ إلى التورية بقولهم : قال أبو زينب ، أو قال
الشيخ ، بدلا من ذكر الرواة والمحدثين اسم علي .
هامش
( 1 ) تمهيد لتأريخ الفلسفة الإسلامية : 252 .
( 2 ) ابن عساكر ، تهذيب التأريخ 3 : 407 .