في حين بقيت الأمة حائرة وهي بأمس الحاجة إلى
تدوين الحديث لمعرفة أحكامها الفقهية من الحلال
والحرام والحدود في الدماء والفروج والأموال ، ومسائلها
العقائدية ، وأمورها الحياتية ، إلى أن أجاز عمر بن
عبد العزيز تدوين الحديث بعد القرن الأول من الهجرة .
غير أن شيعة أهل البيت رفضت القرار المزبور ،
ودونت الحديث رغم الحظر الشديد ، وذلك ابتداء من
عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مرورا بعصر الإمام علي ( عليه السلام ) فما بعد ،
واهتمت بحفظ هذه الثروة العظيمة وهذا التراث المجيد
الذي أخذته من باب مدينة علم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومن بعده
أخذت شيعة أهل البيت عن أبنائه الأئمة الطاهرين ( عليهم السلام ) .
وأول من دون الحديث سلمان المحمدي الفارسي
وأبو ذر الغفاري ، ومن بعدهم أبو رافع مولى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وابنه علي وعبيد الله ، وكانا كاتبين
لأمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ، والأصبغ بن نباتة ، وسليم
ابن قيس الهلالي وكثير غيرهم ، وكلهم من شيعة
علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وخواصه .
وعلى أي حال ، فإن اهتمام شيعة أهل البيت ( عليهم السلام )
تدوين الحديث وتاريخ الفقه — صفحة 6
مساهمون: حسين الشاكري
ص٦