علما وفكرا بعد ما كانت الكوفة مدرسة لأهل الرأي
والقياس .
وقد عد في تأريخ الكوفة ( 147 ) صحابيا وتابعيا
من الذين هاجروا إلى الكوفة واستقروا فيها ، عدا التابعين
والفقهاء الذين انتقلوا إليها من قبل ، والذين بلغ عددهم
الآلاف ، وسوى الأسر العلمية التي كانت تسكن هذا
المصر ( 1 ) .
وقد أورد ابن سعد في طبقاته ترجمة ل ( 850 )
تابعيا ممن سكن الكوفة .
وقد انتقل الإمام الصادق ( عليه السلام ) في أيام أبي العباس
السفاح إلى الكوفة واستقر بها لمدة سنتين ( 2 ) . وقد استغل
هامش
( 1 ) تأريخ الكوفة ، للبراقي : 397 و 423 ، الطبعة الرابعة 1407
ه / 1987 م ، دار الأضواء - بيروت .
( 2 ) تأريخ الكوفة ، للسيد حسين بن أحمد البراقي النجفي
المتوفى عام 1332 ه .
المروي أن الإمام ( عليه السلام ) استدعي عدة مرات إلى الكوفة
وبغداد أيام السفاح والمنصور العباسي ، ولعله في بعض هذه
كانت إقامته الجبرية مدة طويلة .
ولا يبعد أن يكون الإمام ( عليه السلام ) قد أقام مدة سنتين
متواصلتين بالكوفة ، الأمر الذي حدى بالشيعة والمحدثين
للازدلاف إليه والسماع من أحاديثه ورواياته ، مما كون ذلك
العدد الضخم من الرواة والمحدثين ، حتى بلغ عددهم في بعض
الروايات إلى الأربعة آلاف راو بأسمائهم وما رووا عن أحاديث
الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، ومن أولئك ، برز أربعمائة راو ومحدث كل
يقول : حدثني جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) ، أو سمعوا ما روي
لهم : فكانت حصيلة ذلك الأصول الأربعمائة التي عليها أصبح
مدار الفقه الشيعي الإمامي الاثني عشري فيما بعد .
راجع في ذلك كتاب الإمام الصادق ( عليه السلام ) للشيخ محمد
حسين المظفر 1 : 125 - 130 .