وقد أدى الازدهار الفكري والعلمي نتيجة الالتفاف
حول شخصية الإمام الصادق ( عليه السلام ) في الكوفة والحضور
عنده إلى أن يأخذ الجهاز العباسي الحاكم حذره منه ، إلى
الحد الذي خشي المنصور الدوانيقي أن يفتتن به الناس
( على حد تعبيره ) لما رأى من إقبال الفقهاء والناس عليه
عامة ، واحتفائهم به وإكرامهم له ، فطلبه إلى بغداد في قصة
طويلة أعرض عنها روما للاختصار ، إلا أني وجدت من
المناسب أن أذكر الحوار الذي جرى بين الإمام
الصادق ( عليه السلام ) وبين المنصور ، وهو لا يخلو من فائدة .
فقد جاء في السير أن المنصور الدوانيقي كتب إلى
الإمام الصادق ( عليه السلام ) : لم لا تغشانا كما يغشانا الناس ؟
فأجابه الإمام ( عليه السلام ) : " ليس لنا من الدنيا ما نخافك
عليه ، ولا عندك من الآخرة ما نرجوك به ، ولا أنت في
نعمة فنهنيك ، ولا في نقمة فنعزيك ، فماذا نصنع عندك ؟ ! " .
فكتب إليه المنصور : تصحبنا لتنصحنا .
فأجابه الإمام ( عليه السلام ) : " من أراد الدنيا لا ينصحك ،
ومن أراد الآخرة لا يصحبك " .
فقال المنصور : والله ميز عندي منازل الناس ، من
تدوين الحديث وتاريخ الفقه — صفحة 63
مساهمون: حسين الشاكري
ص٦٣