الأحول فقال : قياس رواغ ، تكسر باطلا بباطل ، إلا أن
باطلك أظهر . ثم التفت إلى قيس الماصر فقال : تكلم
وأقرب ما يكون من الخبر عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أبعد
ما تكون منه ، تمزج الحق بالباطل ، وقليل الحق يكفي من
كثير الباطل ، أنت والأحول قفازان حاذقان .
قال يونس بن يعقوب : فظننت والله أنه يقول
لهشام قريبا مما قال لهما ، فقال : يا هشام ، لا تكاد تقع
تلوي رجليك ، إذ هممت بالأرض طرت ، مثلك فليكلم
الناس ، اتق الزلة ، والشفاعة من ورائك ( 1 ) .
والملاحظ من هذه المناظرة أنه ( عليه السلام ) يوجه
أصحابه إلى انتهاج أسلوب الجدل بالحق وبالتي هي
أحسن ، ويحذرهم من الوقوع في الباطل والجدل العقيم
الذي لا يهدي إلى سواء السبيل ، ويهديهم ( عليه السلام ) إلى أسس
الكلام مبينا لهم خير أسوة منهم وهو هشام بن الحكم ،
ليكون مثالا لهم في سلوك طريق الحق في الكلام ، وقدوة
في انتهاج سبيل المناظرة والاحتجاج .
هامش
( 1 ) الاحتجاج : 364 .