ثم قال الإمام ( عليه السلام ) : يا أخا أهل مصر ، إن الذي
تذهبون إليه وتظنون من الدهر ، إن كان الدهر يذهب بهم
فلم لا يردهم ؟ وإن كان يردهم لم لا يذهب بهم ؟ القوم
مضطرون يا أخا أهل مصر ، ألم ترى السماء مرفوعة
والأرض موضوعة ؟ لم لا تسقط السماء على الأرض ؟
لم لا تنحدر الأرض فوق ما تحتها ؟ أمسكها والله خالقها
ومدبرها ، قال الزنديق : أمسكهما الله ربهما ، سيدهما ،
خالقهما ، مدبرهما .
قال : فآمن الزنديق على يدي الإمام أبي عبد الله
الصادق ( عليه السلام ) ، فقال حمران بن أعين ( 1 ) : جعلت فداك ، إن
آمنت الزنادقة على يدك فقد آمن الكفار على يد أبيك .
فقال المؤمن الذي كان زنديقا للإمام : اجعلني من
تلامذتك ، فقال الإمام : يا هشام بن الحكم ، خذه إليك .
فعلمه هشام ، وأصبح المؤمن الجديد ، معلم أهل الشام
وأهل مصر الإيمان ، وهكذا الهداية حلت بقلبه ، وحسنت
هامش
( 1 ) وهو أخ زرارة بن أعين الشيباني ومن خاصة أصحاب
الإمامين الصادقين ( عليهما السلام ) .