قال : فما يدريك ما تحتها ؟ قال : لا أدري ، إلا أني أظن
أن ليس تحتها شئ ، فقال الإمام ( عليه السلام ) : فالظن عجز فلم لا
تستيقن ، ثم أردف قائلا : أفصعدت إلى السماء ؟ قال : لا ،
قال : أفتدري ما فيها ؟ قال : لا ، قال : عجبا لك لم تبلغ
المشرق ولم تبلغ المغرب ، ولم تنزل إلى الأرض ولم
تصعد إلى السماء ، ولم تجز هناك فتعرف ما خلقهن ، وأنت
جاحد بما فيهن ، فهل يجحد العاقل ما لا يعرفه ؟ قال
الزنديق : ما كلمني بها أحد غيرك .
فقال الإمام ( عليه السلام ) : فأنت من ذلك في شك ، فلعله
هو ، ولعله ليس هو ، فقال الزنديق : ولعل ذلك ، فقال
الإمام ( عليه السلام ) : أيها الرجل ليس لمن لا يعلم حجة على من
يعلم ، ولا حجة للجاهل ، يا أخا أهل مصر تفهم عني فإنا
لا نشك في الله أبدا ، أما ترى الشمس والقمر والليل
والنهار يلجان فلا يشتبهان ويرجعان ، قد اضطرا ليس لهما
مكان إلا مكانهما ، فإن كانا يقدران على أن يذهبا فلم
يرجعان ؟ وإن كانا غير مضطرين فلم لا يصير الليل نهارا
والنهار ليلا ؟ اضطرا والله يا أخا أهل مصر إلى دوامهما ،
والذي اضطرهما أحكم منهما وأكبر . فقال الزنديق :
صدقت .
مناظرات الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 156
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٥٦