تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحاح — صفحة 2190

مساهمون:

ص٢١٩٠
وقد تقع زائدة للتوكيد ، كقولك زيد كان منطلقا ، ومعناه زيد منطلق . قال الله تعالى : ( وكان الله غفورا رحيما ) . وقال الهذلي ( 1 ) : وكنت إذا جارى دعا لمضوفة * أشمر حتى ينصف الساق مئزري وإنما يخبر عن حاله ، وليس يخبر بكنت عما مضى من فعله . وتقول : كان كونا وكينونة أيضا ، شبهوه بالحيدودة والطيرورة من ذوات الياء . ولم يجئ من الواو على هذا إلا أحرف : كينونة ، وهيعوعة ، وديمومة ، وقيدودة . وأصله كينونة بتشديد الياء فحذفوا كما حذفوا من هين وميت ولولا ذلك لقالوا كونونة . ثم إنه ليس في الكلام فعلول . وأما الحيدودة فأصله فعلولة بفتح العين فسكنت . وقولهم : لم يك ، وأصله يكون ، فلما دخلت عليها لم جزمتها فالتقى ساكنان فحذفت الواو فبقى لم يكن ، فلما كثر استعمالها حذفوا النون تخفيفا ، فإذا تحركت أثبتوها فقالوا : لم يكن الرجل . وأجاز يونس حذفها مع الحركة . وأنشد : إذا لم تك الحاجات من همة الفتى * فليس بمغن عنك عقد الرتائم وتقول : جاءوني لا يكون زيدا ، تعنى الاستثناء ، كأنك قلت : لا يكون الآتي زيدا . وكونه فتكون : أحدثه فحدث . والكيانة : الكفالة . وكنت على فلان أكون كونا ، أي تكفلت به . واكتنت به اكتيانا مثله . وتقول : كنتك ، وكنت إياك ، كما تقول : ظننتك زيدا وظننت زيدا إياك ، تضع المنفصل موضع المتصل في الكناية عن الاسم والخبر ، لأنهما منفصلان في الأصل ، لأنهما مبتدأ وخبر . قال أبو الأسود الدؤلي : دع الخمر يشربها الغواة فإنني * رأيت أخاها مجزئا لمكانها وإلا يكنها ( 1 ) أو تكنه فإنه * أخوها غذته أمه بلبانها يعنى الزبيب . والكون : واحد الأكوان . وسمع الكيان : كتاب للعجم . والاستكانة : الخضوع . والمكانة : المنزلة .
هامش
( 1 ) أبو جندب .
( 1 ) ويروى : " فإن لا يكنها " .