حتى إذا أهرأن بالأصائل
وفارقتها بلة الأوابل
يقول : سرن في برد الرواح إلى الماء بعد
ما يبس الكلأ . والأوابل : الوحوش التي
اجتزأت بالرطب عن الماء .
والبلة ، بالكسر : النداوة .
والبل : المباح ، ومنه قول العباس بن
عبد المطلب ( 1 ) رضي الله عنه في زمزم : " لا أحلها
لمغتسل ، وهي لشارب حل وبل " . قال الأصمعي :
كنت أرى أن بلا اتباع حتى زعم المعتمر بن
سليمان أن بلا في لغة حمير مباح . قال أبو عبيد :
شفاء ، من قولهم بل الرجل من مرضه وأبل ،
إذا برأ .
وأما قول خالد بن الوليد : " أما وابن
الخطاب حي فلا ، ولكن ذاك إذا كان الناس
بذى بلى وذي بلى " قال أبو عبيد . يريد تفرق
الناس وأن يكونوا طوائف مع غير إمام يجمعهم ،
وبعد بعضهم من بعض . قال : وكذلك كل
من بعد عنك حتى لا تعرف موضعه ، فهو بذى
بلى . قال : وفيه لغة أخرى : بذى بليان ، وهو
فعليان ، مثل صليان . وأنشد الكسائي :
ينام ويذهب الأقوام حتى
يقال أتوا على ذي بليان يقول : إنه أطال النوم ومضى أصحابه في
سفرهم حتى صاروا إلى موضع لا يعرف مكانهم
من طول نومه .
وبلال بن ( 1 ) حمامه مؤذن رسول الله
صلى الله عليه وسلم من الحبشة . ويقال أيضا :
في سقائك ( 2 ) بلال ، أي ماء . وكل ما يبل به الحلق من الماء واللبن فهو
بلال . ومنه قولهم : " انضحوا الرحم ببلالها "
أي صلوها بصلتها وندوها . قال أوس ( 3 ) :
كأني حلوت الشعر حين مدحته
صفا صخرة صماء يبس بلالها
ويقال : لا تبلك عندي بالة ، أي لا يصيبك
منى ندى ولا خير .
ويقال أيضا : لا تبلك عندي بلال ، مثال
قطام . قالت ليلى الأخيلية :
فلا وأبيك يا ابن أبي عقيل
تبلك بعدها عندي بلال ( 4 )
هامش
( 1 ) والصحيح أن قائله عبد المطلب .
( 1 ) في القاموس وككتاب : بلال بن رباح
ابن حمامة المؤذن . وحمامة أمة .
( 2 ) في بعض النسخ : " ما في سقائك " بزيادة
ما النافية .
( 3 ) في نسخة زيادة " يهجو الحكم بن مروان بن زنباع " .
( 4 ) قبله :
نسيت وصاله وصدرت عنه
كما صدر الأزب عن الظلال