تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحاح — صفحة 1199

مساهمون:

ص١١٩٩
وقدر جامعة ، وهي العظيمة . والجامعة : الغل ; لأنها تجمع اليدين إلى العنق . والمسجد الجامع ، وإن شئت قلت مسجد الجامع بالإضافة ، كقولك : الحق اليقين وحق اليقين ، بمعنى مسجد اليوم الجامع وحق الشئ اليقين ; لان إضافة الشئ إلى نفسه لا تجوز إلا على هذا التقدير . وكان الفراء يقول : العرب تضيف الشئ إلى نفسه لاختلاف اللفظين ، كما قال الشاعر : فقلت انجوا عنها نجا الجلد إنه * سيرضيكما منها سنام وغاربه * فأضاف النجا ، وهو الجلد ، إلى الجلد لما اختلف اللفظان . والجمعاء من البهائم : التي لم يذهب من بدنها شئ . وأجمع بناقته ، أي صر أخلافها جمع . قال الكسائي : يقال أجمعت الامر وعلى الامر ، إذا عزمت عليه ; والامر مجمع . ويقال أيضا : أجمع أمرك ولا تدعه منتشرا ، قال الشاعر ( 1 ) : تهل وتسعى بالمصابيح وسطها * لها أمر حزم لا يفرق مجمع * وقال آخر : يا ليت شعري والمنى لا تنفع * هل أغدون يوما وأمري مجمع * وقوله تعالى : { فأجمعوا أمركم وشركاءكم } أي وادعوا شركاءكم ، لأنه لا يقال أجمعت شركائي ، إنما يقال جمعت . قال الشاعر : يا ليت زوجك ( 1 ) قد غدا * متقلدا سيفا ورمحا * أي وحاملا رمحا ، لان الرمح لا يتقلد . وأجمعت الشئ : جعلته جميعا . ومنه قول أبى ذؤيب يصف حمرا : فكأنها بالجزع بين نبايع ( 2 ) * وأولات ذي العرجاء نهب مجمع * وأولات ذي العرجاء : مواضع ، نسبها إلى مكان فيه أكمة عرجاء فشبه الحمر بإبل انتهبت وحزقت ( 3 ) من طوائفها . والمجموع : الذي جمع من ههنا وههنا وإن لم يجعل كالشئ الواحد . وفلاة مجمعة ( 4 ) : يجتمع القوم فيها ولا يتفرقون ، خوف الضلال ونحوه ، كأنها هي التي جمعتهم .
هامش
( 1 ) أبو الحسحاس .
( 1 ) في اللسان : " يا ليت بعلك " . ( 2 ) ويروى : " بين ينابع " . ( 3 ) أي جمعت وضمت . ( 4 ) ومجمعة أيضا بتشديد الميم المكسورة .